السيد الطباطبائي

181

تفسير الميزان

ثم قال : الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل ، والعمل الخالص : الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل والنية أفضل من العمل ألا إن النية هي العمل ثم تلا قوله عز وجل : ( قل كل يعمل على شاكلته ) يعنى على نيته . أقول : قوله ألا إن النية هي العمل يعنى ليس للعمل أثر إلا لما معه من النية . وفي تفسير النعماني بإسناده عن إسحاق بن عبد العزيز عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : ( لئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) قال : العذاب خروج القائم عليه السلام والأمة المعدودة أهل بدر وأصحابه . أقول : وروى هذا المعنى الكليني في الكافي والقمي والعياشي في تفسيريهما عن علي والباقر والصادق عليهم السلام . وفي المجمع قيل : إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدى ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف قال : وهو المروى عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام . وفي تفسير القمي في قوله : ( إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات ) قال : قال : صبروا في الشدة وعملوا الصالحات في الرخاء . وفي الدر المنثور في قوله : ( من كان يريد الحياة الدنيا ) اخرج البيهقي في الشعب عن انس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان يوم القيامة صارت أمتي ثلاث فرق : فرقة يعبدون الله خالصا ، وفرقة يعبدون الله رياء ، وفرقة يعبدون الله يصيبون به دنيا فيقول للذي كان يعبد الله للدنيا : بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي ؟ فيقول : الدنيا فيقول : لا جرم لا ينفعك ما جمعت ولا ترجع إليه انطلقوا به إلى النار ، ويقول للذي يعبد الله رياء : بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي ؟ قال : الرياء فيقول : إنما كانت عبادتك التي كنت ترائى بها لا يصعد إلى منها شئ ولا ينفعك اليوم انطلقوا به إلى النار . ويقول للذي كان يعبد الله خالصا : بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي ؟ فيقول : بعزتك وجلالك لانت اعلم به منى كنت أعبدك لوجهك ولدارك قال : صدق عبدي